Partager cet article :
Facebook
Twitter
Google+
http://cinemattack.info/?p=1380&lang=ar

وهو على أبواب السبعين، لامس ألمودوفار نضجه الشخصي والفني، يمكن لكل متابع لأعمال الرجل أن يفهم أن عهد أفلامه المزخرفة والهزلية قد ولى بلا رجعة ،كما هو الحال بالنسبة  لفيلم “نساء على شفى الانهيار العصبي” أو فيلم” كل شيء عن أمي”

إن العمل الفني الأخير لألمودوفار “ألم ومجد”، الذي صنع الحدث  في مهرجان “كان” في نسخته الاخيرة، هوبالتأكيد الفيلم الاكثر إشباعا بالحزن والحنين في كامل مسيرته الفنية

رغم ذلك، حافظ هذا العمل السينمائي الفتي على اللمسة الخاصة بألمودوفار المخرج الإسباني الأكثر استحسانا وهوعلى قيد الحياة ،لا سيما عندما يتعلق الأمر بالحوارات المتلألئة والألوان المشرقة لبعض الديكورات أو بجمالية الصورة وصناعتها الفنية

جرعة مركزة من السيرة الذاتية

رغم أنه دأب على إعراب أفلامه بالقصص الشخصية، إلا أن فيلم” ألم ومجد” يمكن أن يكون الفيلم الاكثر تعبيرا واعيا عن سيرة صاحبه ، فالشخصية الرئيسية ، سالفادور مالو، الذي مثل دوره الممثل الهوليودي “أنطونيو بانديراس”، تُحيل على حياة مخرج إسباني داهمه رَكْبُ العمر بعد أن اكتسب صيتا عالميا بفضل أثره السينمائي ،كما أنه يشكو من كل ضروب الآلام والأمراض التي  حالت بينه وبين المضي قدما في أعماله.

ونحن نتابع هذا الفيلم ،ليس من العسير أن نرى ألمودوفار في هذه الشخصية ،بداية من تسريحة الشعر وحركات بانديراس وتقنية الالتفات الى الوراء حين يعود بنا مالو لتفاصيل الطفولة والشباب

من البديهي أن تمثل  العديد من هذه الالتفاتات الى الوراء  اللحظات الأكثر أهمية في هذا الفيلم” النشاز”،نذكر على سبيل المثال قصص طفولة”مالو” المذهلة غداة الحرب

بالإضافة الى هذا فقد أتقنت النجمة الهوليودية المفضلة لدى ألمودوفار ،بينيلوب كروز، دور أم مالو الصغير ،وهي امرأة صلبة تكافح من أجل لم شمل عائلة غيبت الايام ربها

نرى الشغف المبكر للسينما لدى الصبي من خلال عينيه، هذا الشغف الذي ولد في فضاءات السينما القديمة في الهواء الطلق أين تختلط رائحة الياسمين برائحة البول، أين لامس تجاربه المثلية الأولى  و بطيبعة الحال فإن الصبي مالو كألمودوفار هو شخص مثلي

تروي لنا المشاهد التي  تحيل إلى الالتفاتات إلى الوراء لا سيما الحديثة منها، عن علاقة  المخرج بأمه قبل رحيلها بأشهر معدودة وقد مثلت دورالأم المسنة “جوليتا سيرانو” ، وهي مخرجة وممثلة سينمائية معروفة جدا

خلال هذه الالتفاتات إلى الوراء تسرد الأم كيف أن أصدقاء القرية لم يستحسنوا الطريقة التي صورهم بها في أفلامه، كما عبرت له عن ألمها حين امتنع عن إصطحابها معه إلى مدريد.”كنت سأعتني بك هناك وكنت مستعدة الى تحمل حتى تلك الأشياء التي لم تكن تروق لي كما كنت أفعل طوال حياتي “،هكذا تحدثت الأم إلى مالو الحزين الذي ما انفك يتساءل إن كان ولدا سيئا جراء توجهاته؟

ليست المرة الاولى التي يحيلنا فيها المخرج الى علاقته بأمه فهي حاضرة بشدة في العديد من أعماله السينمائية ويبدو أن فيلم “ألم ومجد” يمثل  آخر وصاياه. 

الحاضر مرادف الألم و العجز

من المؤكد ان الأطوار التي تحيل إلى حاضر المخرج هي الحلقة الأضعف في هذا العمل، خاصة فيما يتعلق بالتركيز المبالغ فيه حول محور الالم

في أحد المشاهد،  يجد الجمهور نفسه مجبرا على متابعة قائمة طويلة من الأمراض والمشاعر التي تعصف  بالشخصية المحورية وكأننا محمولون، دون رضانا، على الاعتقاد بأنه يشكو من كل الأمراض المذكورة . فإنطلاقا من تجاربنا الخاصة وتجارب المقربين منا، نعي جميعا الإشكاليات الصحية التي تصاحب الشيخوخة .من السهل  إذا أن نفهم أن المشاهد الاعتباطية المتكررة التي يشكو مالو خلالها من الآلام تعود إلى هذا السبب.

أداء مثير للجدل

ان احدى النقاط الاكثر جدلا في الفيلم هي أداء” بانديراس”، فقد تحصل هذا النجم الهوليوودي على جائزة أفضل ممثل في مهرجان “كان” وقد لقي استحسانا من عديد النقاد وكان محل نقد من طرف آخرين. من المرجح أن بانديراس يعاني من نفس الأمراض التي ألمت بالشخصية التي يجسدها . وفي عديد المناسبات ، تشكو حركات الممثل خطبا ما:  مما يصعب علينا مهمة تخيل بانديراس في ثوب ألمودوفار.

رغم ذلك وفي مطلق الأحوال،  فإن “ألم ومجد” يمثل تطورا استثنائيا لأعمال ألمودوفار. لانقول أنه أفضل ما افرزت قريحة المخرج، لكنه بالتأكيد  يتفوق على أعمال أخرى حاول من خلالها أن يستطلع أوجها أخرى، كما هو الحال بالنسبة لفيلم” التربية السيئة “و “العشاق العابرون “

ترجمه من الفرنسية فريد رحالي